جلال الدين السيوطي
9
مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )
ترجمة الجلال السيوطي ( ابن الكتب ) [ 849 - 911 ه - 1445 - 1505 م ] هو : عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري السيوطي المصري الشافعي ، جلال الدين : إمام حافظ مؤرخ أديب . والخضيري : نسبة إلى محلة الخضيرية ببغداد . وذكر أبوه أن جده الأعلى كان أعجميّا أو من المشرق . فلا يبعد أن النسبة إلى المحلة المذكورة ، وأمه أم ولد تركية . له نحو 600 مصنف سوى ما رجع عنه وغسله ، منها الكتاب الكبير ، والرسالة الصغيرة ، وقد اشتهر أكثر مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا ، وكان آية كبرى في سرعة التأليف حتى قال تلميذه الداودي : عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا ، وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة . وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا وغريبا ومتنا وسندا واستنباطا للأحكام منه ، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث وقال : ولو وجدت أكثر لحفظته . وكان يلقب بابن الكتب ؛ لأن أباه طلب من أمه أن تأتيه بكتاب ، ففاجأها المخاض ، فولدته وهي بين الكتب ! ولد بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، ونشأ في القاهرة يتيما ؛ حيث مات والده وعمره خمس سنوات ، وختم القرآن وسنّه دون ثمان سنين ، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس ، وخلا بنفسه في روضة المقياس - على النيل - منزويا عن أصحابه جميعا ، كأنه لا يعرف أحدا منهم ، فألف أكثر كتبه . وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها . وطلبه السلطان مرارا فلم يحضر إليه ، وأرسل إليه هدايا فردّها . وبقي على ذلك إلى أن توفي يوم الجمعة وقت العصر تاسع عشر جمادى الأولى ، وصلّي عليه بجامع الأفاريقي تحت القلعة ، ودفن بشرقي باب القرافة ، وكان قد مرض ثلاثة أيام - وقيل : سبعة أيام - بورم شديد في ذراعه الأيسر .